محمد بن زكريا الرازي

34

الحاوي في الطب

لون الخراج وشدة أذاه ، وضعف الحرارة الغريزية من إبطاء النضج . « مسائل أبيذيميا » ، السادسة : يستدل على انفجار الخراج إلى الأمعاء من انطلاق البطن المزعج الذي معه لذع وحركة دائمة لطلب خروج الثفل لأنه يلذع الأمعاء . لي : من السلع سلعة عظيمة لا يحتمل أصحابها أن تسلخ ولا أن ينثر فيها دواء حاد فإن فعل ذلك بهم حموا ، وعلاجهم أن تشقها وتخرج ما خرج منها وتصب فيها كل يوم سمنا مفترا ، فإن من شأنه أن يرخي الكيس العفن على طول المدة حتى يعفن ويخرج كله بلا وجع . اغلوقن قال : إذا جمع الورم واحتجت إلى بطه فبط ، وإياك أن تستعمل في الخراج ماء ولا دهنا بل استعمل ماء العسل والخل الممزوج بالماء والشراب . وإن كان قد بقي في الخراج ورم بعد فضع حواليه الأدوية الباردة المجففة ، فضع فوقه خرقة مبلولة بماء وخل واحذر أن يدنو من الخراج شيء من المراهم الدسمة كالباسليقون ونحوه ، وذلك أن هذه إنما تحتاج إلى أن تجفف تجفيفا قويا . من اغلوقن ، قال : أما الدبيلات فقد تكون فيها أشياء مختلفة لها خصوصيات بالحس تعرف بطول المداواة . قال : فاقصد فيها إمساك اليبس بالأضمدة المنضجة ورم بعد ذلك أن تحلل بالمحللة فإن كان العضو في جلدة فيها تمدد شديد فاشرط شرطا وسطا ودع الدم يسيل وضمده بالمحللة واحذر أن يتحلل منه شيء كثير ويتحجر الباقي ورم تليينه تارة وتحليله أخرى ، وفي كل مرة فحل الضماد عنه فانظر إلى أي شيء ينتهي أمره من التحليل والصلابة واللين بلمس العضو وقسه إلى ما كان فمتى صلبت أدخلت في الدواء الملينات كأصل الخطمي والشحوم ، ومتى لانت على ما تريد عدت إلى الفوتنج والزوفا ونحوها ، فإن أمنت من تحليلها فاعمل حينئذ في الإنضاج ثم انطلها واستعمل المراهم التي لا دسومة فيها ولا إرخاء معها فإن بقي هناك ورم حار فالطخ عليه المائعات . قال : متى رق الجلد عسر التزاقه . قال : وربما صار من هذا مخبأ ، فإن كان شكله شكلا تنصب منه المدة فذلك وإلا احتجت أن تشق أسفله شقا يخرج منه الصديد ، ومتى لم تحتج إلى الشق واحتجت أن تدخل فيها الأدوية فازرقها بزراقة ، وإن تقيحت فاغسلها بماء الرماد ثم عد إلى الأدوية المنبتة للحم ، فأما في حال لا وضر فيه فإياك وذلك لأن اللحم الطري لا يحتمل ماء العسل فضلا عن الرماد ، والشراب أبلغ في غسل الجرح متى ملت إلى إنبات اللحم أكثر ، وماء العسل متى ملت إلى تنقية الوضر أكثر ، فليس يمكن أن ينبت اللحم على وضر فاجعل الرفائد تضم المخبأ والرباط يعصره نحو فمه ، ولا تشد الفم به جدا لكن أرخه حتى يسيل ما يخرج منه ، وتعاهده متى حللته هل حدث فيه وجع أو ورم أو زيادة وضر أو شدة تقرحه أو هو جاف فبدل أحواله بحسب ذلك . قال : والجلد ربما لم يلتزق باللحم لو ضر عليه وهذا يحتاج إلى أن ينقى ثم يشد عليه ويشد مع مرهم مجفف بالقوة مرطب بالفعل ، والعسل المطبوخ حتى يصير بمنزلة المرهم الأسود نافع في التزاق الجلد جدا ، فانثر عليه إن كان يصبر صبرا أو